أبي عبد الله الزنجاني
44
تاريخ القرآن
عليك ، ودلت أيضا على أن الصحابة كانوا يهتمون بحفظ نصوص الآيات ، بحيث كان زيادة حرف واو ونقيصتها أمرا مهتما به ، مع أن ذلك لا يغير المعنى كثيرا . تنبيه المراد بالأحرف السبعة سبعة أوجه من المعاني المتفقة بالألفاظ المختلفة ، نحو : اقبل وهلمّ وتعال وعجّل وأسرع وأخّر وأمهل وامض وأسر ، وهذا الوجه هو ما اختاره محمد بن جرير الطبري في مقدمة تفسيره « 1 » ، وقال : والدلالة على صحة ما قلناه ما تقدم ذكرنا له من الروايات الثابتة عن عمر بن الخطاب ، وعبد اللّه بن مسعود ، وأبىّ بن كعب ( ض ) ، أنهم تماروا في القرآن فخالف بعضهم بعضا في نفس التلاوة دون ما في ذلك من المعاني ، وانهم احتكموا فيه إلى النبي ( ص ) فاستقرأ كلّ رجل منهم ثم صوب جميعهم في قراءتهم على اختلافها ، حتى ارتاب بعضهم لتصويبه إياهم ، فقال النبي ( ص ) للذي ارتاب منهم عند تصويبه جميعهم : « إن اللّه أمرني أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف » ، فمفاد هذا الكلام أن قول النبي ( ص ) للمختلفين في نفس التلاوة « إن اللّه أمرني أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف » يكشف أن سبعة أحرف هي ألفاظ مختلفة لمعنى واحد . روى في أول مقدمة تفسيره عن أبي كريب عن رجاله عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال : قال رسول اللّه ( ص ) : « قال جبرائيل اقرأ القرآن على حرف ، فقال ميكائيل استزده ، فقال على حرفين ، حتى بلغ ستة أو سبعة أحرف ، فقال كلها شاف كاف ما لم يختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب ، كقولك : هلم وتعال » . وشاهد ذلك فهم الفقهاء هذا المعنى من الحديث ، قال ابن عبد البر : وذكر ابن وهب في كتاب الترغيب من جامعه : قيل لمالك : أترى نقرأ مثل ما قرأ عمر بن الخطاب : فامضوا إلى ذكر اللّه ؟ قال جائز ، قال رسول اللّه ( ص ) :
--> ( 1 ) ج 1 .